المشاركات

عرض المشاركات من 2020

هجرة!

السادسة صباحاً إشارة مرور حمراء، لحظة يتوقف فيها الزمن. أتكئ على النافذة و أتلصص على الحياة القابعة خلفها، رجل خمسيني يتذيل حشد من الفتية يسترزقون على بيع المناديل الورقية، يحاول سباقهم ولكن سنوات العُمر تأبي، أُشيح بوجهي وأنا ألعن الفقر. يرتطم نظري بصندوق حافلة، يحمل كتلة من اللحم البشري، عمّال مصنع، في رأسي ترن أُغنية " في الفجرية طالع، يصنع في المصانع " و " درن الأيدي العُمّاليّة " و " زيت العامل هو العاد يطلع " واقفين في الصندوق بلا حراك، لا أستطيع التقاط ملامح وجوههم، ولا حتى سُحناتهم، فقط كُتلة من اللحم البشري، الفقر في هذه البلد في كُل ركن يلهو. أحاول جاهدة الإبتعاد عن المشهد، أجمع تلابيب تركيزي داخل السّيارة، ينعي المذيع في الراديو - بكل حسرة - الأمام الصادق المهدي، أرى الوطن أمامي يوضّب متاعه يُريد الهجرة إلى مكان أفضل، ويُكسر ظهري أنا من الحمل الزائد من الحُزن!

صرصار !

أوتدري؟  أصبحتُ أنام لأربع ساعات كل يوم كحد أقصى، وهذا الأمر يُخيفني، أريد أن أنام  قليلاً بعد، أُراقب شهيتي بقلق، هل آكل كثيراً؟ لم آكل الليلة إلا وجبة واحدة، كم قطعة خ...

اثنان وعشرون - سأكون حتماً بخير .

في السنة الثانية والعشرين أنا أُسامح نفسي، وأُحبها أكثر من قبل وأثق فيها، لقد نضجت، وقاتلت وانتصرت، وسأستمر في القتال والإنتصار. في أغلب الأوقات أتمنى لو أنّي غير موجودة أو غير مرئية، لكنتُ غير مضطرة لأن أرتدي الأقنعة مع كل النّاس، أو لو أني أمتلك أحداً أستطيع أن أُلقي بمعيّته كل أقنعتي، وأُريه الوحوش التى تقطن داخلي، لا أريد ليد أن تمتد وتحاول أن تنقذني من بركة الرمال المتحركة هذه، أخاف أن تسقط معي، أُريد فقط أن أكون قادرة على مشاركة ما يحدث معي بدون أن أخفي الحقائق أو أُجملها. أريد أن أتوقف عن صرف كل تلك الطاقة في محاولة أن أبدو متماسكة، أريد أن أنهار من دون أن أشعر بالخزي، أريد أن أكتب عن حزني من دون أن يعاملني النّاس بشفقة لأني حزينة طِوال الوقت، أريد أن أكتب عن كوني معطوبة من دون أن يظن أحدهم أنّه قادر على إصلاحي. أكره أن أبكي في الأماكن العامة، لا أريد أن أبدو حزينة، أريد أن أبدو دائماً بمنظر الوردة التى تفتحت للتو، ولكن الأيام تزداد صعوبة، والحمل يزداد ثقلاً، فلا أجد مهرباً غير أن أبكي وردي اليومي بحذر، اختبئ كما تختبئ القبلات من عيون القدر، ثم أتوقف بسرعة من يُمارس الخطيئة ....