صرصار !
أوتدري؟ أصبحتُ أنام لأربع ساعات كل يوم كحد أقصى، وهذا الأمر يُخيفني، أريد أن أنام قليلاً بعد، أُراقب شهيتي بقلق، هل آكل كثيراً؟ لم آكل الليلة إلا وجبة واحدة، كم قطعة خبز تناولت؟ كم ملعقة رز؟ كم قطعة بسكويت؟ كم ملعقة سكّر، أقرأ هذه الدراسة التى تقول أن السّكر قد يكون من العوامل، وأقرر تركه على الفور، ولكنّي لا أفعل، أقيس وزني مرّتين في الصباح والمساء، وأنساه فور نزولي من الميزان، هل كثرة النسيان وعدم القدرة على التركيز من علامات الإكتئاب؟ لا أُريد أن أعلم.
عقلي لا يتوقف عن التفكير حتى وأنا نائمة، ما أن أضع رأسي على الوسادة حتى أقضي الليل كلّه أفكر، أصلي الصُبح والصداع ينخر رأسي، ثم أرتمي خائرة القوى على السرير ، لتزاحم أفكاري أحلامي، فلا أعلم متى نمت، ومتى اسيقظت.
البارحة وأنا أتبول رأيت صرصار، تحيط به مجموعة من النملات، لم يكنّ ميّتاً، كان قرناه يتحركان، وقدمه الخلفية نصف مقطوعة، لا اعتقد أن هذا يؤثر عليه، يمكن للصراصير أن تعيش بدون رؤوسها لأسبوعين أو أكثر ، ناهيك عن أقدامها، تساءلت كيف يمضي الوقت بالنسبة لها، الوقت نسبي صحيح؟ أحياناً أنا أقضي ساعات داخل رأسي أقفز بين الأفكار، ألاحقها ولا أقبض علبها، عندها يمضي الوقت سريعاً، كأن كل ما يحدث خارج عقلي لا يخصني، ثم في أحايين أُخرى أهرب من أفكاري، فيسحقني الوقت تحته، وأشعر بالدقيقة كأنها ساعة، ساعة موتي، أرديها أن تأتي وأن لا تأتي، لا أظن أنّه يمكن لأحد أن يكون مستعداً تماماً للموت، أنا أريد أن أحيّا وأن أقاوم، ولكن متعبة متعبة جداً.
اذكر أنّه في معمل الأحياء كان مطلوباً منّا تشريح الصراصير، كان يتم تخديرها وغسلها، كنت أمسك صرصاراً بيديّ العاريتين، وأقرّبه قريباً من عيني، وأركز جلّ انتباهي كي لا أقطع قناته الهضمية، فشعرتُ برأسه يتحرك في يدي، كان بإمكاني أن أصرخ أو أرميه، ولكنّي وضعته بهدوء وطلبتُ من محضر المعمل أن يخدّره مجدداً، هذه الحادثة تطمئنني، أجل لقد خفت، وتسبب هذا في تدني درجتي في الامتحان النهائي عندما طُلب منا تشريحه، ونمت لي فوبيا منها لم أكن أفطن لها، ولكنّها تطمئنني، تجعلني أصدق أن تفاعلي مع ما حولي بليد دائماً، يقولون لك أن عدم إظهار التعاطف عطب في عقلك ( lack of empathy) ، ولكنّ لا أحد يفكر بأنه ربّما يبالغ في إظهار ردة الفعل ( overreacting ).
تقول أمي أنني منذ صغري أمتهن البكاء، لكنّي دائماً ما أجدني أبكي على مواقف غريبة، على سبيل المثال لقد بكيتُ في المكتبة قبل شهر لأني لم أعثر على قلمي الرصاص، واضطررتُ إلى شراء واحد جديد، بعيداً عن بكاء شخصيّات رواياتي وأفلامي، في هذه الأيام لا استطيع أن اتوقف عن البكاء حقاً، أشعر بجفاف حلقي، ومزاحمة الدموع لعيني طوال الوقت، ولكنّي أسكبها إلى الداخل، لا يمكنني البكاء في وضح النهار في أغلب الأيام .
لابد أن عدم نومي هو السبب في نفاذ طاقتي، وهذا يفسر عدم وجود دافع حقيقي لممارسة أي نشاط عدا الإضطرار، حتى النشاطات التى أُحبّها ، ولكن لا بأس، لازلتُ أراقب شهيتي، حتى في تلك الأيام التى لا آكل فيها شيئاً طوال اليوم لأني غير قادر على النهوض، حتى وإن نقص رقم مع كلّ صعود على الميزان، لا بأس، لا أعتقد أن الإكتئاب يُصيب النّاس من أمثالي، أنا فقط حزينة منذ زمن بعيد، لأجل سبب لا أعلمه.
تعليقات
إرسال تعليق