اثنان وعشرون - سأكون حتماً بخير .

في السنة الثانية والعشرين أنا أُسامح نفسي، وأُحبها أكثر من قبل وأثق فيها، لقد نضجت، وقاتلت وانتصرت، وسأستمر في القتال والإنتصار.

في أغلب الأوقات أتمنى لو أنّي غير موجودة أو غير مرئية، لكنتُ غير مضطرة لأن أرتدي الأقنعة مع كل النّاس، أو لو أني أمتلك أحداً أستطيع أن أُلقي بمعيّته كل أقنعتي، وأُريه الوحوش التى تقطن داخلي، لا أريد ليد أن تمتد وتحاول أن تنقذني من بركة الرمال المتحركة هذه، أخاف أن تسقط معي، أُريد فقط أن أكون قادرة على مشاركة ما يحدث معي بدون أن أخفي الحقائق أو أُجملها.

أريد أن أتوقف عن صرف كل تلك الطاقة في محاولة أن أبدو متماسكة، أريد أن أنهار من دون أن أشعر بالخزي، أريد أن أكتب عن حزني من دون أن يعاملني النّاس بشفقة لأني حزينة طِوال الوقت، أريد أن أكتب عن كوني معطوبة من دون أن يظن أحدهم أنّه قادر على إصلاحي.

أكره أن أبكي في الأماكن العامة، لا أريد أن أبدو حزينة، أريد أن أبدو دائماً بمنظر الوردة التى تفتحت للتو، ولكن الأيام تزداد صعوبة، والحمل يزداد ثقلاً، فلا أجد مهرباً غير أن أبكي وردي اليومي بحذر، اختبئ كما تختبئ القبلات من عيون القدر، ثم أتوقف بسرعة من يُمارس الخطيئة .

أُريد أن أتخلص من قيودي وأُحلّق، هذه القيود التى تزداد ثقلاً في كل يوم، أريد أن أتوقف عن الخوف، وأريد أن يصبح بيتي ملاذاً آمناً لا ساحة معركة،أريد أن أبكي دون أن تحشر في مآقيي التساؤلات فتسدها، كما أريد أن أتمتع بإجازة أسبوعية واحدة هادئة.

لقد منحني الله أصدقاء رائعين، أنا مدين لهم ببقائي على قيد الحياة، بوجودهم يسري فيّ خِدر لذيذ، وأنا معهم أكاد أتنكر للأحزان، وأنا معهم أنا حي، وأنا معهم قادر على التحليق، ولكن مفعولهم يزول فور ذهابهم، ما أن أُفارقهم لا تنفك جراحي تنبض.

لستُ خائفة من الأيام بعد الآن، أشعر بأنني مستعدة لأتقبل ما ستجلبه، ولأتعايش معه، ولأُحاربه أو أُجاريه، سأفتح ذراعيّ على وسعهما، لأتلقى الصفعات أو العناقات، لازلتُ سأُبقيها مفتوحة، أشعر بأني مستعدة لأن أمنح قلبي مرّات عدة، حتى وإن عاد مكسوراً، وأن أمنح من الحب أكثر مما سأتلقى، وألا أخاف من البوح بمشاعري وألا أخاف الرفض.

في عيد ميلادي الواحد والعشرين تمنيتُ لو أموت قبل أن يمضي خريف آخر، في عيد ميلادي الثاني والعشرين سأتمنى الحياة، لا أن انتقل إلى مكان جديد، ولا أقتني أشياء أكثر، ولا أن أُغيّر مهنتي، فقط أن استيقظ صباحاً وأنا راضية تماماً عن نفسي، وأن أتوقف عن البكاء.

لا بأس من يوم حزين آخر، وإن إنطفأت ، وإن استحلتُ رماداً، سأقضي باقي أيامي في تذكر كم كنتُ منيرة وكم توهجت شُعلاتي.

في هذا العام، سأكون حتماً بخير.

تعليقات

  1. رائعة، مدهشة، ونابضة بالحياة
    كوني بخير.. وعام أنضر على زهرة شبابك 🌹

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

23

لا أستطيع أن أغفر!

وهم !