وهم !

وجد دفتراً ملقياً على المكتب ، التقطه عله يقتل الوقت ريثما يأتي زميله ، قرأ التالي:
الثاني عشر من شباط
بعد خمس سنين من الزواج ، ورغبته هو في انجاب طفل ، ذكر بالتحديد ، يأتي البيت ثمِلاً ويُطلقني ، لأنه ذهب الطبيب وقام بالكشف على نفسه وجاءت نتائج تحليله مناصرة له.
العشرون من آيار
شعور غريب يتملكني ، اشعر به في أحشائي يتنفس ، يتغذى على دمي ، ويخنق روحي من الداخل ، اضع يدي على بطني طويلاً ، أصبي أم فتاة! ، تجتاحني موجة تقزز ، اتمنى أن أضرب بطني بقوة فيخرج منها ، أن اشقها واطرده من أحشائي.
الواحد والعشرون من آيار
بت اعتقد أن الأمومة ليست فطرة ، انا لا استطيع أن اتقاسمني مع مخلوق آخر ، ماذا إن خرج الطفل مثل أبيه ، أنانياً يُعميه حب نفسه ، بدا وكأنني سأؤذي العالم أجمع اذا تركت السلالة/ سلالته تستمر .
الثاني والعشرون من آيار           
قررت اليوم التخلص من الطفل ، الأمومة لا تتناسب مع مرآة مكسورة ، تُرضع طفلها الدموع ممزوجة بالحليب، هكذا حاولت أن أُقنع نفسي حتى لا يغزوني الشعور بالذنب .
الثالث والعشرون من آيار
بدأتُ أوقع جارتي في اسئلة عن طرق للإجهاض سمعن عنها علني استطيع أن أُنفذها في المنزل ، وقد كانت معظم قصصهن غير واضحة عن الطريقة ، وغالباً تنتهي بموت الأم .
الثلاثون من آيار                          
اليوم تخلصتُ من الطفل ، لازلت أتألم ولكنني أشعر بالرضا التام ، واستطيع أن أجزم أني فعلتُ الصواب لأول مرةٍ في حياتي ، وأني ممتنة لي على هذه الخطوة.
أحضرتُ قطعة طويلة من الحديد وجلستُ على الأرض مباعدة ما بين ساقي ، لم تستغرق العملية أكثر من خمس دقائق حتى شعرتُ به يرتمي خارجاً قطعة من اللحم الأحمر فانتباني شعور عارم بالسعادة "
وضع الدفتر جانباً ، وقد انتابته صدمة ، ارتفعت وتيرة تنفسه ، وشق خيط من عرق جبينه وتخطاه إلى صدغه الأيمن ، وتاه بعيداً ، قطع حبل أفكاره صوت الباب ، نسي ما أتى من أجله ، وسأله :
- مذكرات من هذه!!
- قضية اعمل عليها ، جثة تم اكتشافها بعد أن نزفت صاحبتها حتى الموت ، سبب الموت نزيف حاد مع انفجار في المثانة ، المثير للدهشة أنّها امتلكت كُتل سرطانية في كل من مبيضيها وجزء كبير من الرحم ظنتها جنيناً ، بدا أنها لاحقت وهماً لم تلحقه .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

23

لا أستطيع أن أغفر!