للرسائل المتكدسة في صندوق بريدك

هذه الرسالة ليست لكِ، بل للرسائل المتكدسة في صندوق بريدكِ، التى تبوح كل واحدة منهن بما تحتويه في جوفها لبعضهنّ البعض ، وتنتظر بفارغ الصبر وصول واحدة جديدة لتروي لهنّ بقيّة القصة.

هل تعلمين؟ لابد أن تكون الرسائل مؤنثة، لا يمكن لشيء بهذه الرقة والأنفة معاً أن يكون غير هذا، تُجيد الثرثرة والقهقهة والبكاء في آن واحد، يكتبُها صاحبها فتُربت على كتفه إن كان مُحتواها حزين، وتُشاركه الضحك إن كانت عكس ذلك.

استميحك عُذراً في العادة أنا أجيد الإفلات، والتملّص في أول منعطف، لا ادري لماذا أظل أتشبث بك كأنك آخر أمل لي في الحياة، بينما وضعتني أنتِ في خانة التخلي دائماً في رقعة الشطرنج الخاصة بكِ؛ لتحمي قطعتك الأهم : قلبك.

ولو جاء على بالي أن ما أجيده قادر على تدمير الآخرين لما احترفته، ولو جاء على بالي أن تمسكي بكِ قد يقتلني وأنا ما زلتُ على قيد الحياة، لما تمسكتُ بكِ، وقد تراءى لي أنكِ طوق نجاة، ولكنك استحلتِ فجأة إلى قارب مثقوب، وأنا - على عكسك- لا أُجيد السباحة.

لقد أصبحتُ مؤخراً مهووساً بكتابة الرسائل لكِ، وللحق اعترف بأني على علمٍ بأنكِ لن تتكبدي عناء قراءة هذه الرسائل؛ لذلك اخطُّ هذه الرسائل متخليّاً عن كل العنفوان والبرود، ومقشراً كل الطبقات التى أُغلف بها كلامي، عارياً من الكل الدروع التى احرص على تلميعها.

أنا لا أكتب هذه الرسائل لدفعكِ للرجوع لي، ولكنّ قلبي غص وأنا أحاول البحث عن إجابة لسؤال واحد : أما اقتنعتِ - بعد كل هذا الكم الهائل من الرسائل- أني اشتاقك ؟

مرفق رسم لوجهك حتى لا تُحرم الرسائل من رؤية وجه المرسلة إليها ويقتلها الفضول، يا رسائلي قبلي بعضكِ البعض نيابة عني.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

23

لا أستطيع أن أغفر!

وهم !